من صلاح خلف إلى عرفات في حرب أكتوبر 1973..هواجس التسوية مبكرا (2-2)

تضمنت الحلقة الأولى من استعراض الرسالتين اللتين بعث بهما من القاهرة، في أثناء حرب أكتوبر 1973، القيادي في حركة فتح، صلاح خلف (أبو إياد)، إلى قائد الحركة، ياسر عرفات، ولجنتها المركزية، إضاءة على لقاءاته مع القيادة المصرية، وعلى سير المعارك. هنا في الحلقة التالية متابعة، مع التركيز على التفكير السياسي لدى الرئيس المصري أنور السادات، ومقترحات سياسية يطرحها صلاح خلف على القيادة الفلسطينية.

دخول الفدائيين إلى الأردن وموقف مصر

يعتقد صلاح خلف أنّ مصر لم تضغط كما يجب في موضوع الفدائيين، على الرغم من الإجراءات الآتية:
– إرسال برقية إلى [الملك] حسين تذكّره بالعهد بإدخال الفدائيين (سمع بها من المخابرات).
– استدعاء عبد المنعم [الرفاعي] وإبلاغه بالأمر (ولو أنّ عبد المنعم أنكر ذلك). [في يوميات عدنان أبو عودة يقول السادات لعبد المنعم الرفاعي إنّ الأردن لم تُعتبر دولة محاربة، كونها رفضت الطلب الذي قدّمه إبراهيم الدخاخنة، موفد السادات، بشن عمليات فدائية من الأردن، ولهذا لم تحصل على فك ارتباط أسوة بمصر وسورية].
– إرسال إبراهيم الدخاخنة برسالة شفوية إلى الملك حسين، ومعه حوالى عشرين ضابطًا من الذين عملوا مع “فتح” في الأردن (والنتيجة أنّ الملك وافق قبل وقف إطلاق النار بيوم ثمّ وقف إطلاق النار، فاستدعى إبراهيم وقيل له نظن أنّه لا ضرورة له الآن). [لا يوجد أي مصدر آخر يشير إلى موافقة الملك، وعلى العكس من ذلك كان هناك إصرار على رفض الطلب].
يعتقد أبو إياد أنّ هذا غير كافٍ إذ لو أراد السادات والأسد [في إشارة إلى اللقاء الثلاثي في الإسكندرية] دخول الفدائيين إلى الأردن، لضغطوا بشكل آخر، ويذكر أنّ معلومات مؤكدة قد وصلت إليه تفيد بأنّ مذكرة مهمة من الأردن قٌدّمت لرئاسة الجمهورية (في مصر) قيل فيها بالحرف: “إنّ عودة الفدائيين إلى الأردن ستزيد من ثقتهم، وستؤثر على الموقف العربي من التسوية؛ لأنّ الفدائيين سيكونون آنذاك أقوياء، ولا تنسوا ما فعلوه لكم إبان مشروع روجرز”. ويعتقد أنّ المذكرة الأردنية أثرت كثيرًا على الموقف المصري.الجانب التحليلي
يفرد أبو إياد جزءًا مهمًا من تقريره لما يصفه بالجانب التحليلي ضمن النقاط الآتية:
1. الاتفاق الأميركي- السوفييتي: يبدو أنّ الدولتين اتفقتا على مؤتمر السلام، وكان هناك تنازل متبادل بين الطرفين، ولم يطرحوا صيغة الاتفاق، ولا ترتيبات المؤتمر لأسباب عدة، أهمها:
– أي طرح مُفصّل سيُجابه (بالفيتو) الصيني. وربما بريطانيا وفرنسا أيضًا التي تصرّ أن يكون المؤتمر تحت إشراف كل الدول الكبرى على الأقل، إن لم يكن الدول أعضاء مجلس الأمن كلها.
– هناك اختلاف في بعض التفاصيل وتُركت للمؤتمر ليعالجها.
وبالنسبة لحقوق شعب فلسطين، فيبدو، وهذه ليست معلومات مؤكدة، أنّ الطرف الأميركي أصرّ أن يكون حق الشعب الفلسطيني من ضمن مشروع المملكة المتحدة، بحيث تضمن الأردن

إضفاء الشرعية الشعبية من طرف الفلسطينيين على مشروعها، وبذلك تكون للفلسطينيين دولة ضمن الأردن، وتتعهد الأطراف العربية (على الأقل مصر وسورية والأردن ولبنان) بضمان إنهاء المقاومة وكل أشكال نضالها (ولا بأس هنا من احتواء المقاومة ضمن مشروع حسين، ولو أدّى الأمر إلى تطويره ليلائم احتواء المقاومة من داخله).
يشير أبو إياد إلى موقف الاتحاد السوفييتي الذي وافق على هذا الطرح، وإن كان ينصح ويُلّح في أن يراجع الطرف الأميركي (والإسرائيلي بالطبع) هذا الموقف، ويترك للمقاومة أن تكون هي الطرف في معاهدة السلام إذا قبلت ذلك، أمّا إذا رفضت فيرجع إلى مشروع المملكة المتحدة. وهنا يتأثر الموقف السوفييتي برأينا أولًا، ثمّ برأي مصر وسورية ثانيًا، ولا يُعتبر ذلك موقفًا نهائيًا للسوفييت، فالأمور تتطوّر بشكل سريع، وبحاجة منّا إلى تحرك سريع أيضًا، حيث صرّح لنا أعضاء السفارة السوفييتية هنا، وكذلك مندوبهم في التضامن، أنّه لا بد من إعلان رأي، لأنّ ذلك يساعدهم. ولما نوقشوا بأنّ قرار مجلس الأمن رقم 242 لا يتعرض إلّا للاجئين، أجابوا أنّ في القرار دعوة الإطراف المعنية، وأنتم طرف معني، ولكن ما هو رأيكم، فأجبنا نحن لا نملك إلّا المطالبة بحق تقرير المصير لشعبنا فوق أرضه، ولا يتمّ ذلك إلّا بوصاية الأمم المتحدة عليه، مدة زمنية يُتاح له فيها أن يُعبّر عن رأيه بعيدًا عن أي ضغط عربي أو دولي.
2. الموقف العربي من حقوق شعب فلسطين والمعركة:
– مصر والسادات:
تعرفون أنّ المعركة بالنسبة للسادات شرارة تنتهي بالحلّ الذي اقترحه، وإذا ما انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية ضمن التسوية المقترحة، فسيمشي بهذا الحل إلى النهاية، وليس في نيته أن يتصلب في هذا الموضوع ولا يستطيع الإنسان أن يعتمد على الموقف الإسرائيلي؛ لأنّ الدولتين على ما يبدو اتفقتا على كل شيء إلّا احتمالًا قد يطرأ يُغيّر الموقف، ويأتي هذا الاحتمال من ضغط عربي على السادات (الجزائر، العراق، ليبيا)، ولا أدري حقيقة موقف سورية؛ لأنّ لموقفها أثرا كبيرا، خاصة أنّها قاتلت، ولأنّ موقعها يُتيح لها دورًا كبيرًا في الموضوع والتأثير.

ياسر عرفات وصلاح خلف

هذا بالنسبة لموقف مصر من التسوية النهائية، أمّا بالنسبة لحقوق شعب فلسطين، فيعتقد أبو إياد أنّ السادات يريد طرفًا فلسطينيًا معه في التسوية، لعدة اعتبارات عربية ومصرية ودولية، ولكن إذا وجد أنّ الأردن، أو بعض الأطراف العربية، سيخلقون له مشكلة (خاصة سورية) فسيؤثر أن يكون مشروع المملكة هو الساري ويضغط باتجاه مصالحة مع المنظمة أو افتعال معركة معها.
وهنا تأتي ملاحظة محاولات التقليل من دور المقاومة الفلسطينية في أثناء المعركة، أكان ذلك في الصحافة المصرية، أو همسًا بين أوساط الرسميين المصريين، وقد قامت مساجلات بين أبو إياد وبينهم، يرى أن لا داعي لتسجيلها، الآن حول هذا الموضوع، وخاصة مع أحمد إسماعيل وفؤاد نصار، ولولا شوكت (؟) وإخوانه، وإبرازهم الدور الذي لعبته المقاومة، لكانت الدعايات المضادة أثرت كثيرًا في الأوساط الشعبية المصرية. وإلى هذه اللحظة، هذا هو الموقف، وقد تفاءلنا بدعوة السادات للاشتراك معه بالمؤتمر، ولذلك لا بد من التحرك السريع، وكما سيأتي تفصيل هذا التحرك في بند الاقتراحات.
في ليبيا، عارض القذافي الحرب منذ أول يوم، ولقد أرسل مبعوثين دائمين للقاهرة لمتابعة الحدث؛ عبد المنعم الهوني، عمر المحيشي، ثمّ عبد السلام جلود. ولقد اجتمع بهم طوال مدة إقامتهم، وكنّا [مع أبو اللطف] نلتقي معهم يوميًا أثناء وجودهم، وإن كانوا مسرورين من الصمود السوري، وهم يشكّون بنيّات السادات وجديته بالحرب (وخاصة عمر المحيشي)، وإجمالًا كانوا يغادرون القاهرة غير مرتاحين.
موقفهم معارض للتسوية، ويطلبون رأيًا واضحًا للمقاومة في هذا الموضوع، ولقد ناقش معهم موضوع حق تقرير المصير، ففوجئوا به وكأنّهم يسمعونه أول مرة، ولم يعلّقوا بشيء، وتركوا الأمر للقاء مع العقيد.
أمّا باقي الدول العربية، فموقف الجزائر غير واضح بالنسبة لي، على الرغم من أنّ أكثر من لواء جزائري دخل المعركة، هذا غير الطيران. وكذلك باقي الدول العربية، لا بد من الاتصال بها لمعرفة موقفها، وإن كان أحمد السويدي (وزير خارحية الإمارات) يرى أن نتصرف بحكمة بما يتعلّق بالمشروع.

اقتراحات عمل واحتمالات
يقول أبو إياد إنّ الحركة [فتح] ولدت في أتون التحدي، يوم “حملنا بنادقنا متحدين الواقع

العربي بكل ما فيه من شعوذة ودجل سياسي”، إلّا أنّ التحدي الآن أكثر عمقًا وأكثر وضوحًا، ولا يحتمل مناورة أو مواربة، فالتحدي الجديد يستند إلى تجربةٍ مريرة للأمة العربية مع أنظمتها، ومع العدو الذي يواجهها، ويستند إلى عجزٍ في أحسن أحواله، إن لم تكن خيانة ممّن بيدهم زمام القيادة في الأمة العربية، “ويستند أيضًا إلى انتصار موهوم نخدع به أنفسنا وشعوبنا، لنخرج من خلال برك الدم الشريف نستجدي الحل ونطالب بالتسوية”، ومن هنا عمق الجرح.
ونظرًا إلى المخاطر التي يتحسب منها، فإنّه ينبه إلى أنّ المعلومات يجب أن تكون عونًا لنا في فهم الصورة ومعرفة أهداف تحركنا التكتيكي، مع التركيز على أنّها ليست للنشر، تحسبًا من حجبها ومن “معرفة حقيقة نيّاتنا، داعيًا إلى البعد عن المزايدة، والعمل الثوري الجاد لمواجهة الموقف بكل شجاعة وثورية صافية صادقة”، مؤكدًا على أهمية الثقة المتبادلة بلا حدود، حتى “يمكننا تجاوز المأزق الذي وضعنا فيه دون المساس بمبادئنا الأساسية التي تعاهدنا عليها”.
ينتقل أبو إياد إلى وضع عددٍ من الاحتمالات، كي يتخذ على أساسها اتخاذ القرار، ويبدأ بالتحرّك، لأنّه لا يملك من المعلومات ما يتيح له القول إنّ ثمّة احتمالا وحيدا، ولأنّ كل شيء قابل للتغيير، لكن ليس بشكل قدري، وليس بالاكتفاء بالدعاء وإنّما بالعمل والنضال، حيث يمكن للثوار أن يجعلوا الاحتمالات واقعًا واحتمالًا واحدًا. محذرًا من أنّ ذلك لن يتمّ بعصا سحرية، وإنّما بمواجهة “أيام مريرة، والحمد لله أنّ أيامنا كلها مريرة وقاسية، ولكنّ ذلك قدرنا وسنحمل قدرنا إلى آخر نبضة في عروقنا”.
أمّا الاحتمالات فهي كما يراها صلاح خلف فهي:
أولًا: أن تحصل التسوية حسب المشروع الأميركي السوفييتي (آخذًا بالاعتبار الوجهة الإسرائيلية). ويكون بتبني مشروع [الملك] حسين، ومن خلاله يُسوّى موضوع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتسوية مشكلة اللاجئين. وهنا تكون مصر وسورية والأردن هي العمود الفقري لهذا المشروع، وسوف يكون مقبولًا عربيًا (عدا معارضته من الجزائر وليبيا).
وفي هذه الحالة، ستواجه المقاومة مشكلة الاستمرار في الثورة بوجودنا العلني الكبير، وستكون منظمة التحرير موضع إعادة نظر، باعتبار أنّ الكيان الفلسطيني قد قام، ولا داعي لوجود المنظمة في جامعة الدول العربية، أو كممثل شرعي لشعب فلسطين، وسيُطالب لبنان بهذه الحالة تصفية المخيمات بعودة الفلسطينيين إلى الوطن الأم (فلسطين والأردن)، هذا فضلًا عن الموقف السوري الذي سيمارس عمليًا الشيء نفسه.

 السادات بين رئيس الأركان سعد الشاذلي ووزير الحربية أحمد اسماعيل (1 يناير1973/Getty)

طبعًا، موقف سورية مهم في هذه الناحية، خاصة أنّ هناك تركيزًا بعد القتال على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة (مؤتمر جورج صدّقني وبيان وقف إطلاق النار).
يقول أبو إياد إنّهم إزاء هذا الاحتمال، فسيكون أمامهم خياران لا ثالث لهما. “إمّا الانحناء للمعارضة العربية والدولية والتفاهم مع الأردن (وهذا ما أرى رفضه بأية صورة كانت)، أو القتال دون وجودنا العلني حتى آخر فدائي”، ويكون القتال من أجل حقنا في تمثيل الشعب الفلسطيني الذي أعطانا هذا الحق من خلال النضال، وحتى يعترف هذا العالم بحقنا. مستطردًا أنّه لا يدعو ” للانتحار إنّما إذا كان ولا بد من مواجهة قدرنا في ظل المؤامرة، فلا بد أن نواجهها بكل شجاعة، مهما كانت التكاليف باهظة، آخذين في عين الاعتبار التناقض الذي سيقع فيه الحكام مع شعوبهم مباشرة ومع الأمة العربية”.
ويخلص هنا إلى اقتراح العمل على المحاور التالية:
‌أ. حركتنا داخليًا بإعادة بنائها لاستيعاب المرحلة الجديدة من الصدام، مع توثيق عُرى الوحدة الوطنية مع المنظمات المستقلة إرادتها.
‌ب. الجماهير العربية والالتحام بحركتها عضويًا.
‌ج. القيام بأوسع حملة عنوانها “كيف تفهمون حقوق شعب فلسطين المشروعة”، وفضح لعبة مشروع (الملك) حسين لاستيعاب هذه الحقوق.
‌د. الإعلان عن مطلبنا السياسي، وهو حق تقرير المصير على صورة بيان يصدر للجماهير

الفلسطينية والعربية ولأصدقائنا في العالم.
‌ه. حملة توعية واتصال تنظيمي بين جماهيرنا في الأرض المحتلة؛ لرفض مشروع الملك حسين، والمطالبة بحق تقرير المصير.
‌و. حملة من الأحزاب العربية (خاصة الشيوعية الصديقة) لدى السوفييت والدول الاشتراكية من أجل اعتماد وجهة نظرنا.
‌ز. الاتصال بالدول الرافضة (ليبيا، الجزائر، العراق، إلخ)، وإقامة خطة مشتركة لمحاربة التسوية المقترحة.
ثانيًا: أن يدعو مؤتمر السلام ممثلي الشعب الفلسطيني لحضوره، أكان ذلك بعد انعقاده أو قبله، ويدعو منظمة التحرير، وهنا ماذا ستكون الإجابة “هل نحضر أم لا؟ وإذا لم نحضر فلماذا؟ وإذا حضرنا فماذا يكون موقفنا وماذا سنقدم له؟”.
وهنا يرى أنّ هناك إجابتين على هذا الاحتمال:
الأولى: شكلي، وهو أنّه لا بد من دعوة لمؤتمر قمة عربي ومؤتمر حركي عربي جماهيري؛ لعرض مسألة الحضور عليها، بحيث لا نتحمل وحدنا نتيجة الرفض أو القبول.
الثانية: جوهري، وهو أن نقدّم لهم رأينا الذي يتلخص في حق تقرير المصير أحضرنا أو لم نحضر، بحسب الترتيبات المنصوص عليها في القيد الأول.
ولا بد من التأكيد أنّ موقف سورية مهم في هذه الاحتمالات كلها، إلّا من احتمال تبنيها مشروع (الملك) حسين فلا أهمية لرأيها أو موقفها.
ثالثًا: احتمال ألّا ينجح مؤتمر السلام، وألّا يتفق الأطراف على موضوع الانسحاب. أو أنّ أحد الأطراف (سورية) ترفض الحضور أو ترفض ما قُرّر لها من حصتها (الجولان منزوعة السلاح أو دولية) في أي من هذه الحالات، فإنّ “موقفنا سيكون قويًا، وعلينا أن نركز على المحاور الخاصة بالملك حسين؛ لأنّه عدونا الأول في المنطقة العربية”.
رابعًا: هناك الاحتمال المفتوح الذي تحركه الحوادث، وتتغيّر على أساسه مفاهيم واحتمالات، والذي يجعلنا قادرين على مواجهة هذا “الاحتمال المفتوح هو وضوح خطنا السياسي العام والمرحلي”، حتى نحافظ على قاعدتنا ونحافظ على أصدقائنا في العالم.
يختتم أبو إياد تقريره بانتظار تطوّر الحوادث، وخاصة إجراءات وقف إطلاق النار التي تلقي هنا تذمرًا كبيرًا في أوساط الضباط المصريين، وهناك حملة على القيادة بشكل كبير، لذلك قد نفاجأ بأي شيء. مؤكدًا التزامه ما يقرّره إخوانه ضمن الأسس والمبادئ التي اتفقنا عليها في آخر جلسة، مطالبًا بوضعه في صورة اتصالاتهم، وخصوصا الموقف السوري، لأهميته في أي قرار. مؤكدًا شعورًا لم يغيّره بأنّ “السادات يلعب لعبة لحسابه بعيدًا عن سورية”.
… نخلص إلى أن أهمية هذه الوثيقة التاريخية في أنها تكشف أولى المحاولات الفلسطينية للانخراط في عملية التسوية، وقد استندت إلى محورين رئيسيين؛ أولهما، رفض قاطع لمشروع المملكة العربية المتحدة الذي طرحه الملك حسين، ورفض إعادة الضفة الغربية إلى الحكم الأردني، واعتباره التهديد الرئيس الذي تواجهه منظمة التحرير، والثاني، التمسّك بوضع المناطق المحتلة تحت الوصاية الدولية فترة زمنية غير محددة، يقوم بعدها الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره.
تلك كانت أولى الخطوات، إلّا أنّ المسار الذي جاء بعدها قد اختلف عنها، وتم توريط المنظمة بالتدريج بقبول ما كانت ترفضه، وهو ما ستكشف مراحله كلها الوثائق